Feb 2013 20

1
الحكمة بئرٌ
لايشرب منها
إلا من يسقط فيها

2
رأس الحكمةِ
ممتلئ بالخوف
ويداها
شَرَكٌ للأغلاط

3
خفِّفْ من غلوائِكَ يا سقراط
رأس الحكمة
معصوب بصداعٍ مؤلم

4
تنمو للحكمة أحيانًا
أنياب صفراء

5
هل للحكمةِ حكمتها؟

6
للحكمة أيضًا
“زِلّتها”

7
ياسقراط
في قاع الكأس
ترسَّب قلب الحكمة
مجموعًا
في قطره سُم

8
يا سقراط
حين بلغنا قاع الحمكة
مُتنا

9
يا سقراط
هل من شأن الحكمة
أن تقتل نفسك ؟

محمد علي شمس الدين هو كاتب وشاعر لبناني ولد عام 1942.

* النص من مجلة “العربي”، العدد 610.

قصيدة للقراءة والغناء – قيصر باييخو
Feb 2013 14



سَأَموتُ في باريسَ تَحتَ وابلٍ منَ المَطر،
في يوم لديَّ منذُ الآنَ ذكرى عَنْه
سأموتُ في باريسَ – ولسْتُ مُسْتَعِجلاً -

ربَّما في يومِ خَميسٍ خَريفي, مثلِ هذا اليوم.
سيكونُ خَميساً لأنَّ هذا اليومَ خميسٌ, وفيه أنثرُ
هذهِ الأشعارَ, وعظامُ العَضُدِ في أسوأ
حال, ولمْ أرَ نفْسي قطّ
وَحيداً مِثلَما أنا اليوم.
قَيْصر باييخو قَد مات، وهُم جَميعاً يركلونَه
دونَ أن يَفعلَ لَهم أيَّ شَيء؛
يضربونَه بالهَراوات وبِقَسوَة.
بالحبالِ يَسوطُونَه; تشهدُ على ذلك
أيامُ الخَميسِ وعظامُ العَضُد،
والعُزلةُ والأمطارُ والدروبْ…
قصيدة للقراءة والغناء

أعرفُ أنَّ هُناك شَخْصاً
يبحثُ عنِّي في يده, ليلَ نهار،
ويجدُني كلَّ لحظة في حِذائه،
هل يجْهلُ أنّ اللّيلَ مدفونٌ
بمهاميزَ وراءَ المطْبَخ؟
أعرفُ أن هُناكَ شَخْصاً مُركَّباً من أجزائي،
أتكاملُ معَه عندَما تَمضى قامتي
مُمتطيةً حَجرَها.

هل يجْهلُ أن قطعةَ نقدٍ تَحملُ صورتَهُ
لن ترجِعَ إلى صُندوقِه إذا خرجَت مِنْه؟
أعرفُ اليومَ الموعود،
ولكنَّ الشَّمسَ هربتْ مني؛
أعرفُ العملَ الكونيَّ الذي عَملَه في فَراشهِ
بشَجاعةِ آخرين, وهذا الماءُ الفاترُ منجمٌ
في تموّجه السَّطحي.

أهو ضئيلٌ جِداً هذا الشخْص،
لِكي تَدوسَه أقدامُه؟
هرٌّ صغيرٌ هوَ الحدُّ بيني وبينَه،
إلى جوار كأس مائِه بالضَّبْط.

أراهُ في الزَّوايا، ملابِسُه تَنْفتحُ وتَنْغلِق،
مثلَ نخلة استفْهامية…
ما الذي يُمكنُه عملُه سوى الاسْتعاضةِ عن البُكاء؟
لكنَّه يَبحثُ ويَبْحثُ عنّي. يا لَها مِن قِصَّة!
أشعر ُبالبردِ من الحرّ الخالص
من الحرّ الخالصِ أشعرُ بالبرد،
أيتها “الغِيرةُ” الأُخت!

أُسودٌ تلْحسُ ظلِّي
والجرذُ يقرضُ اسْمي،
أماهُ يا روحي!
على شَفيرِ الهاويةِ أَمضي،
أيها “الهَوان” الصِّهر!
اليرقةُ تعزف صوته،
والصوتُ يَعزِفُ يرقَته،
أَبتاهُ يا جَسدي!

حُبّي في مُواجَهتي،
أيتُها “الحَمامةُ” الحفِيدة!
من رُكبتينِ رُعبي
ومن رأسٍ وجداني،
أُماهُ يا روحي!
حتّى يوم لا ثاني له،
أيتُها “الرمسُ” الزَّوجة!
نَصْليَ الحديديُّ الأخيرُ يُطلِقُ صوتَ
أفعى نائِمة،
أَبتاهُ يا جسَدي…!
ترجمة: صالح علماني

قيصر باييخو (1892-1938) هو شاعر وكاتب مسرحي وصحفي بيروفي. يُعتبر من أهم كتاب اللغة الإسبانية في القرن العشرين. قام في عام 1919 بنشر أول ديوان له وهو “الرُسل السود”. وبعد ثلاثة سنين قام بنشر مجموعة شعرية أضافت الكثير للحركة الطليعية في أمريكا اللاتينية في بداية العشرينيات بأسلوبه الذي استخدم فيه لغة متفردة تتداخل فيها الكتابة التلقائية مع كلمات مُخترعة وغيرها من الأساليب التي جعلت شعره معقدًا ذا جمال خاص. بالإضافة إلى مجموعاته الشعرية فقد قام بكتابة خمس مسرحيات وثلاث روايات.

مان راي: أنا أرسم ما لا يُصوَّر وأصور ما لا أريد رسمه
Feb 2013 04

الفنان الأمريكي إيمانويل رادنيتسكي أو مان راي – الاسم الذي اختاره لنفسه وتجاهل اسمه الأصلي وكل ما يخص أصله – فقط أراد أن يعرف الناس اسم مان راي للدلالة على أعماله. راي من رواد الحركة الدادائية الرافضة للفن عامةً – التقليدي والحداثي – (1)، مان راي المصور والمخرج والسينماتوجرافر وفنان الكولاج والرسام، إلا أنه فَضّل أن يُطلقَ عليه لقب الرسام، بملاحظة أن إنتاجه في مجال التصوير مثلاً يفوق إنتاجه في الرسم من ناحية الكم والجمال، وهو يقول: “أنا أرسم ما لا يمكن أن أصوره: ذاك الذي يأتي من الخيال، من الأحلام، من اللاوعي؛ وأصور ما لا أرغب في رسمه: ذلك الموجود بالفعل”.

في أمريكا تعرف على الفنان مرسيل دوشامب، الذي كان رفيقًا وإلهامًا له طوال حياته وكذلك لدو شامب، ولم يكن جو نيو يورك ملائمًا لفنهم التجريبي شديد التطرف، يقول راي: “الدادائية لا يمكن أن توجد في نيو يورك، كل نيو يورك دادائية، ولن تقبل بمنافس”، وعندما انفصل عن زوجته رحل في عام 1921 إلى باريس المفعمة بروح الحداثة والحركات الطليعية والتجريبية المتطرفة التي بدأت بالظهور بعد الحرب العالمية الأولى ومجيء فنانيين إليها من خارج فرنسا مثل الروماني تريستان تزارا.

the-kiss

القُبلة، من استخدامات مان راي للفوتوجرام، وهي صورة تتم بواسطة تعريض الأشياء لسطح حساس للضوء ثم التعريض للضوء، وقام بتسميتها رايوجرافس (Rayographs).

سينما مان راي

أغلب نتاج مان راي السينمائي كان في العشرينيات من القرن العشرين في فرنسا، فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، التي كانت ثورة على كل أنواع الفنون، في باريس خصوصًا، حيث توفرت المساحة للمذاهب الحداثية – شديدة التطرُّف في نظرتها للفن – مثل الدادائية والسُريالية.

في عام 1923 أخرج فيلم Le retour à la raison ومدته ثلاث دقائق وهو بداية حماسية للروح الدادائية قدمّها راي، والذي قدمه تزارا في مهرجان دادائي وحدثت ضجة بعد عرض الفيلم اعتراضًا عليه، وهو أمر حدث كثيرًا عند عرض أفلام طليعية، وفي السنة التي تليها بدأت موهبة مان راي في الصناعة السينمائية في الظهور، عندما شارك في صناعة فيلم Ballet mécanique 1924، وفي عام 1926 أخرج فيلم Emak-Bakia الذي يعتبر ثورة، ليس في السينما الطليعية بمقاصدها فقط، بل في التقنيات السينمائية أيضًا، دمج فيه بين الرسوم المتحركة والواقع بطريقة فنية متفردة توضح مقاصد الدادائية، واستخدامه لمنحوتات قام بيكاسو بنحتها، كذلك ظهور الفوتوجرام لأول مرة في السينما، وكل هذه التقنيات التي استخدمت بعشوائية منظمة أخرجت فيلم دادائي ثوري بامتياز، وفي عام 1928 أخرج فيلمه الأشهر L’étoile de mer المبني على قصيدة للشاعر السريالي روبرت ديزنوس.

كيكي دو مونتبارناس

بعد انفصاله عن زوجته ورحيله من نيويورك إلى باريس، تعرَّف على أليس برين المعروفة بكيكي دو مونتبارناس (Kiki De Montparnasse)، العارضة البوهيمية التي ظلت رفيقته لثمان سنوات، التقط لها مئات الصور وظهرت في بعض أفلامه، علاقته بها غير معروفة بوضوح، إلا أنهما كانا رفيقين متلازمين، وكانت كيكي إلهامًا – بطريقة غير عادية، يمكننا القول أنها كانت بالنسبة له التصور الأنثوي النموذجي – لراي، وفترة رفقتهما التي
انتهت في عام 1929 كانت من أكثر فترات راي إنتاجًا، إلى أن افترقا وارتبط راي بالمصورة السريالية لي ميلر.

kiki-de-montparnasse

وقام مان راي بإنجاز مئات البورتريهات لفنانين كانوا أصدقاء ومعارف له، مثل أنتونين أرتو وأندريه بريتون وسلفادور دالي ومرسيل دو شامب وإرنست هيمنجواي وخوان ميرو وهيلين تاميريس وجين كوكتو وتريستان تزارا وأناييس نين وهنري ميلر

(1)إلا أنه يخرج من تصنيف الدادائيين في بعض الأوقات ويصنفه البعض بأنه من السرياليين، لكن من ناحية التصنيف فهو دادائي مُخلص في بداية حياته الفنية، وتصنيفه سرياليًا هو توهُّم من المُصنِّف وعدم تفريق بين الحركتين، وأيضًا بسبب انضمام السرياليين في بدايتهم بقيادة أندريه بريتون إلى الدادائيين بقيادة تريستان تزارا إلى أن حدث خلاف في نظرية الفن بينهما وانشقّ بريتون وحقق السرياليون شهرة كبيرة وبدأ صوت الدادائيين في الخفوت، إلا أن مان راي لم يكن ضمن الجماعة السريالية المُنشقة، وقبل أن تتكون الجماعة السريالية بطريقة رسمية في 1924 قام مان راي بإخراج فيلم Le retour à la raison 1923 الذي يعبر بإخلاص عن الروح الدادائية، ربما قد يكون شارك في بعض الفعاليات السريالية – بحكم تقارب الاتجاهين – لكن لا يحق أن نصنفه سرياليًا، بل هو حتى لم ينتمِ للدادائية بشكل رسمي ولم يستكمل طريقها بعد خفوتها، فهو بعيد عن التصنيف الجاد لحركة معينة، هو مان راي فقط.

من يسعه أن يطوّق الصوت
Nov 2012 04
اسمه ميجال إيرنانديث، هكذا ينطق بالإسبانية، رأت عينا ميجال الحياة أول ما رأتها في أخر أكتوبر 1910، مجرد طفل أخر لريفي بسيط، ينشأ ليشاهد القطعان هنا وهناك، لا تحجب أضواء المدينة عنه السماء، ولا يكف هو عن تأمل أشجار النخيل والبرتقال المنتشرة في الريف الإسباني أنذاك، دفعه ذلك لأن يكرر جملة وحيدة كتمرين على الكتابة تقول : ” أنا عظيم لمواظبتي على تأمل أشجار النخيل، أنا قاس نتيجة العيش جوار الجبال ” .
تنقل إيرنانديث بين بعض المجموعات الشعرية أثناء دراسته بمدرسة سان دومينجو حتى أنتقل إلى العاصمة، بعد عشرين سنة من مولده، لم يكن انتقال إيرنانديث للعاصمة مدريد ذو وقع صادم بالنسبة إليه، كأنه يحسب تحركاته ويعي ما يفعل، توجه نحو القراءة لينهل من مخزون إسبانيا الكلاسيكي عبر أربعة قرون، لكن، يظل جونجورا صاحب التأثير العميق في شعر ميجال في الفترة التالية، وجونجورا شاعر وقس إسباني عاش في النصف الأخير من القرن السادس عشر، وكان ذا مذهب شعري خاص سمي باسمه لتفرد اسلوبه في تلك الفترة بالمرونة لغويا وبقوة المحتوى ثقافيا ومعرفيا بالإضافة لترجمته العديد من الأساطير العالمية شعريا، أثرت صور جنجورا المركبة والغربية في ميجال بالتوازي مع تأثير المستوى الفكري واللغوي، يبدأ الفتى محاولاته في تعريف ذاته فيبدأ بمجموعة من قصائده تنشر في ديوان بعنوان ” محترف القمر ” عام 1933.
في هذا الفترة يجد ميجال نفسه وسط الشعراء الأوائل في إسبانيا فجأة، فمع نشره ديوانه الثاني ” شعاع لا ينطفيء ” يجد إيرنانديث نفسه متصلا بصداقات كثيرة مع أهم أدباء عصره مثل فيسينتي إليساندري وماريا ثامبرانو، لكنهم لم يأثروا جذريا في نشاطه الشعري كما فعل نيرودا، فقد أحتوى نيرودا تخبط الشاعر الشاب ووجه إدراكه تجاه عذاب الشعوب والتخبط الاجتماعي والحراك السياسي الدائر في أسبانيا حينها، ليصبح بعد بضع سنين وعقب موته أحد أيقونات الشيوعين في إسبانيا.
يشارك ميجال بشكل مكثف في الحرب الأهلية الإسبانية منحازا للجمهوريين مقابل القوميين، متخذا من شعره منصة ينحاز من خلالها للإنسان ولقيم مثل العدل والحرية ليظهر ديوانه الثالث بعنوان ” رياح القرية ” عام 1937 مدونا فيه ما ترتكب من مذابح وفظائع الواحدة تلو الأخرى، ولم يفته أن يشارك تطوعيا فانضم إلى مهام نشر التعليم للريف والتي أسسها الجمهوريين لنشر المعرفة بنفس التطور في العاصمة.
في العام نفسه الذي نشر فيه ديوانه الثالث يتزوج من جوزفين مانريزا، لتحمل منه ابنهما الأول فيكتب إيرنانديث إليها:
دون رحمككل شيء مبهم

دون رحمك

سيأتي كل شي…

زائل، ماض، عقيم، مضطرب

دون رحمك

فارق الاستقرار كل شيء

كل شيء ماض

غبار محروم من عالمه

دون رحمك الشفاف، العميق

كل شيء قاتم

لكن الشاعر المهوم بالحرب الدائرة لم يهنأ كثيرا بأبنه القادم الذي يموت قبل أن يكمل سنته الأولى، فينصرف ميجال إلى الشعر والحرب الدائرة بالخارج، فيظهر ديوانه “الرجل المهدد” بين عامي 1938و1939 ليلعن الحرب وليعلن تخلف الإنسان عن إنسانيته، لكن الحرب سرعان ما تنتهي بنصر للقوميين، يحاول إيرنانديث الهرب إلى البرتغال ولكن أصحابه ينصحونه باللجوء لسفارة شيلي التي يفشل في اللجوء السياسي إليها بسبب تعنت موظف إداري في بعض الأعمال الروتينية وتفشل كذلك خطة هربه للبرتغال ليتم القبض عليه ويدان عام 1940 بالإنضمام للثوريين ويحكم عليه بالإعدام إلا أن نيرودا يظهر من جديد ليتوسط للحكومة الفاشية لتخفف الحكم للسجن ثلاثة عقود، ربما كان نيرودا يحاول جاهدا أن لا يصادف إيرنانديث مصير لوركا فيخطط مع مجموعة من أصدقاءهما أن يقوما بتهريبه، لكن ميجال إيرنانديث يرفض معللا بثقته بأن القدر السعيد سيزوره قريبا ويعيده إلى مسقط رأسه ليكمل حياته مع عائلته الصغيرة.
من محبسه بسجن توريخوس بمدريد لا يتوقف ميجال عن الشعر، يكتب على كل شيء، ورق الحمام، الحوائط، قصاصات فارغة تأتيه من هنا وهناك، ليخرج من سجنه ديوان لم يكتب له أن يكتمل سماه صاحبه ” أغنية ونشيد الغياب ” :
كلا…ليس هناك من زنانة تناسب الرجل

لن يستطيعوا قتلي

كلا…

عالم السلاسل هذا،

صغير بالنسبة إلي،

بل وناءٍ عني

من يسعه أن يحتجز الابتسامة

أن يُطَوّق الصوت

بعيدة أنتِ وحدك

أكثر وحدةً من الموت

بعيدة أنت

تجلسين وفي ذراعك حريتنا

نحن الاثنين

أنا حر

أشعر بحريتي خلال الحب وحسب

وفي مارس 1942 عن عمر 31 عام يتوقف ميجال إيرنانديث عن رفع صوته بالشعر، ليخبرنا كتابة على جدران مستشفى نقل إليها بسبب سوء حالته الصحية عن أخر ما يود الإفصاح به قبل أن يغادر هذا العام:
وداعًا…الأشقاء…

والرفاق…

الأصدقاء…

اتركوني أنصرف من الشمس والحقول

Oct 2012 21
لكم هسيس النار في رئتيّ
والرائحة الكريهة لغابة صغيرة تحترق.
ولي..
شبق ماجن يجدف بي دائما نحو دمكم.
صديقي الذي ظل طوال عمره متخفيا وراء قامته
والذي أطلق على نفسه:”الفحل الرومانتيكي”
إمعانا في التخفي
صارحنا اخيرا
أن له أختا سرية لم يعلم بها أبواه
وأنه جني فاسق وعربيد لا يقارن
وبكى حين تذكر كيف كان الله يجره من قفاه عنوة -كل جمعة-
إلى الحلاق
ثم أخذ يدبج النكات اللاذعة للنيل منه
واكتشفنا نحن:
أنه طوال الوقت كان نبيا
لكنه جاهد كثيرا في إخفاء علاقة شاذة
كانت تربطه بالرب.
صديقي الطيب:
سنقيم قريبا أفراح البيرة
وستسمعني كلاما كثيرا عن أفخاذ النساء
وأثدائهن الممتلئة.
كان يزورني في نزلي الدائم بالمستشفى
وفى طلعته…
ينطلق بولي المحتبس وتهدأ كليتاي.
لم أره مطلقا بلباسه العسكري.
جاءت مرة معه وذهبت
وحدثني أنها بكت كثيرا ذلك اليوم.
وجدت مؤخرا أنني كنت أحبه هو.
وأنني كنت أقشر له البيضة كل صباح
لكنها كانت أوسع من فمه وأقسى من هشاشة أسنانه.
ولأنه أخفى علىّ جوعه
ظل جوفه فارغا طوال الوقت
إلا مني.

من ديوان “مثل ذئب أعمى” لأسامة الدناصوري

Page 1 of 5512345...102030...Last »