تعد السينما أكثر الفنون تركيبا، لأنها تستخدم بقية الفنون الأخرى في تكوينها، ولذلك تسمى أحيانا ( فن الفنون الممزوجة )، هذا بالإضافة إلى تدخل الصناعة في كل مرحلة من مراحلها، وبصورة لم تحدث من قبل في أي فن آخر.
يقول توبليتز عميد الاتحاد الدولي لأرشيفات السينما :
” لقد ترك كل فرع من فروع الفنون التقليدية بصماته على الفن، كما أسهم في تحديد قواعد تكوينه. فإلى جانب الرسم التقليدي هناك الرسم السينمائي على الشاشة، وإلى جانب الأدب المكتوب هناك الأدب المرئي والمسموع، وإلى جانب العرض المسرحي هناك العرض على الشاشة، وأخيرا إلى جانب الموسيقى التقليدية هناك موسيقى تحكم تركيب العمل السينمائي.
ويميل بعض المفكرين إلى اعتبار السينما لونا جديدا من ألوان الفنون التشكيلية لأن الصورة تقوم فيها بالدور الرئيس.
يقول إيلي فور :
” إن تكوين الفيلم ثابت ومحدد، وعندما يتم تحديده فإنه لا يتغير بعد ذلك أبدا، وهذا يكسبه صفة لا تتصف بها سوى الفنون التشكيلية “.
ويتفق معه المخرج الفرنسي جان لوك جودار، ولكنه يضيف إلى الفن التشكيلي عنصرا فنيا آخر في قوله :
” ما أشد شبه السينما بالنحت والموسيقى، فهي شيء محدد ومتين، ولكنه يتحرك مع ذلك، وهذا شيء محير تماما “.

جودار
والحق أن الفن التشكيلي يقوم بدور رئيس في العمل السينمائي. فمنذ نشأة السينما وهي تعتمد على الفنانين التشكيليين في تصميم ديكوراتها ومناظرها وتنفيذها.
والتصوير السينمائي نفسه، سواء كان ملونا أم غير ملون، أصبح يرقى في عدد غير قليل من الأفلام إلى المستوى الإبداع التشكيلي الخلاق.
يقول المصور السينمائي لي جارس :
” إن رمبرانت هو فناني المفضل. لقد درست أعماله كلها عند بداية عملي في التصوير … وأعجبت بأسلوب الإضاءة في لوحاته وتأثرت به.
لوحة ” الشجرات الثلاث ” لرمبرانت
صورة نادرة لدالي وهيتشكوك
وكان المخرج السوفييتي ” إيزنشتاين ” يرسم شخصيات أفلامه وديكوراتها قبل تنفيذها في الاستديو. وبعض كبار المخرجين يعتمدون في أفلامهم على لوحات الفنانين التشكيليين ويستخدمونها في إضفاء طابع جمالي أو درامي على مواقف الفيلم كما حدث في أفلام ” السيدة هاملتون ” و ” صورة دوريان جراي ” ، و ” قمر وستة بنسات ” وغيرها، في حين يستعين بعضهم الآخر بالرسوم المتحركة والعرائس، فضلا عن الأفلام القصيرة والطويلة التي تعتمد أساسا على هذين الفنين التشكيليين.
وتاريخ السينما حافل بأسماء الفنانين التشكيليين الذين برزوا في فن السينما مخرجين ومصورين أو مصممين للمناظر والديكورات. ويوجد في مصر المخرج “شادي عبد السلام ” ، وهو فنان تشكيلي بدأ بتصميم الديكورات والملابس لبعض الأفلام قبل أن يلفت أنظار العالم بفيلمه ” المومياء ” وما حواه من إبداع تشكيلي.
مشهد من فيلم المومياء
ورغم هذه الصلة الوثيقة بين السينما والفنون التشكيلية، فالسينما ليست فنا تشكيليا، لأنها تستعين بالإضافة إلى الفن التشكيلي بفنون أخرى عديدة، كالموسيقى والمسرح والرواية وغيرهم.
إعداد : التحفجية
المصادر :
كتاب السينما والأدب : د/ فؤاد دوارة
كتاب السينما اليوم : سبنسر وويلي