
1
الحكمة بئرٌ
لايشرب منها
إلا من يسقط فيها
2
رأس الحكمةِ
ممتلئ بالخوف
ويداها
شَرَكٌ للأغلاط
3
خفِّفْ من غلوائِكَ يا سقراط
رأس الحكمة
معصوب بصداعٍ مؤلم
4
تنمو للحكمة أحيانًا
أنياب صفراء
5
هل للحكمةِ حكمتها؟
6
للحكمة أيضًا
“زِلّتها”
7
ياسقراط
في قاع الكأس
ترسَّب قلب الحكمة
مجموعًا
في قطره سُم
8
يا سقراط
حين بلغنا قاع الحمكة
مُتنا
9
يا سقراط
هل من شأن الحكمة
أن تقتل نفسك ؟
محمد علي شمس الدين هو كاتب وشاعر لبناني ولد عام 1942.
* النص من مجلة “العربي”، العدد 610.

سَأَموتُ في باريسَ تَحتَ وابلٍ منَ المَطر،
في يوم لديَّ منذُ الآنَ ذكرى عَنْه
سأموتُ في باريسَ – ولسْتُ مُسْتَعِجلاً -
ربَّما في يومِ خَميسٍ خَريفي, مثلِ هذا اليوم.
سيكونُ خَميساً لأنَّ هذا اليومَ خميسٌ, وفيه أنثرُ
هذهِ الأشعارَ, وعظامُ العَضُدِ في أسوأ
حال, ولمْ أرَ نفْسي قطّ
وَحيداً مِثلَما أنا اليوم.
قَيْصر باييخو قَد مات، وهُم جَميعاً يركلونَه
دونَ أن يَفعلَ لَهم أيَّ شَيء؛
يضربونَه بالهَراوات وبِقَسوَة.
بالحبالِ يَسوطُونَه; تشهدُ على ذلك
أيامُ الخَميسِ وعظامُ العَضُد،
والعُزلةُ والأمطارُ والدروبْ…
قصيدة للقراءة والغناء
أعرفُ أنَّ هُناك شَخْصاً
يبحثُ عنِّي في يده, ليلَ نهار،
ويجدُني كلَّ لحظة في حِذائه،
هل يجْهلُ أنّ اللّيلَ مدفونٌ
بمهاميزَ وراءَ المطْبَخ؟
أعرفُ أن هُناكَ شَخْصاً مُركَّباً من أجزائي،
أتكاملُ معَه عندَما تَمضى قامتي
مُمتطيةً حَجرَها.
هل يجْهلُ أن قطعةَ نقدٍ تَحملُ صورتَهُ
لن ترجِعَ إلى صُندوقِه إذا خرجَت مِنْه؟
أعرفُ اليومَ الموعود،
ولكنَّ الشَّمسَ هربتْ مني؛
أعرفُ العملَ الكونيَّ الذي عَملَه في فَراشهِ
بشَجاعةِ آخرين, وهذا الماءُ الفاترُ منجمٌ
في تموّجه السَّطحي.
أهو ضئيلٌ جِداً هذا الشخْص،
لِكي تَدوسَه أقدامُه؟
هرٌّ صغيرٌ هوَ الحدُّ بيني وبينَه،
إلى جوار كأس مائِه بالضَّبْط.
أراهُ في الزَّوايا، ملابِسُه تَنْفتحُ وتَنْغلِق،
مثلَ نخلة استفْهامية…
ما الذي يُمكنُه عملُه سوى الاسْتعاضةِ عن البُكاء؟
لكنَّه يَبحثُ ويَبْحثُ عنّي. يا لَها مِن قِصَّة!
أشعر ُبالبردِ من الحرّ الخالص
من الحرّ الخالصِ أشعرُ بالبرد،
أيتها “الغِيرةُ” الأُخت!
أُسودٌ تلْحسُ ظلِّي
والجرذُ يقرضُ اسْمي،
أماهُ يا روحي!
على شَفيرِ الهاويةِ أَمضي،
أيها “الهَوان” الصِّهر!
اليرقةُ تعزف صوته،
والصوتُ يَعزِفُ يرقَته،
أَبتاهُ يا جَسدي!
حُبّي في مُواجَهتي،
أيتُها “الحَمامةُ” الحفِيدة!
من رُكبتينِ رُعبي
ومن رأسٍ وجداني،
أُماهُ يا روحي!
حتّى يوم لا ثاني له،
أيتُها “الرمسُ” الزَّوجة!
نَصْليَ الحديديُّ الأخيرُ يُطلِقُ صوتَ
أفعى نائِمة،
أَبتاهُ يا جسَدي…!
ترجمة: صالح علماني
قيصر باييخو (1892-1938) هو شاعر وكاتب مسرحي وصحفي بيروفي. يُعتبر من أهم كتاب اللغة الإسبانية في القرن العشرين. قام في عام 1919 بنشر أول ديوان له وهو “الرُسل السود”. وبعد ثلاثة سنين قام بنشر مجموعة شعرية أضافت الكثير للحركة الطليعية في أمريكا اللاتينية في بداية العشرينيات بأسلوبه الذي استخدم فيه لغة متفردة تتداخل فيها الكتابة التلقائية مع كلمات مُخترعة وغيرها من الأساليب التي جعلت شعره معقدًا ذا جمال خاص. بالإضافة إلى مجموعاته الشعرية فقد قام بكتابة خمس مسرحيات وثلاث روايات.
الفنان الأمريكي إيمانويل رادنيتسكي أو مان راي – الاسم الذي اختاره لنفسه وتجاهل اسمه الأصلي وكل ما يخص أصله – فقط أراد أن يعرف الناس اسم مان راي للدلالة على أعماله. راي من رواد الحركة الدادائية الرافضة للفن عامةً – التقليدي والحداثي – (1)، مان راي المصور والمخرج والسينماتوجرافر وفنان الكولاج والرسام، إلا أنه فَضّل أن يُطلقَ عليه لقب الرسام، بملاحظة أن إنتاجه في مجال التصوير مثلاً يفوق إنتاجه في الرسم من ناحية الكم والجمال، وهو يقول: “أنا أرسم ما لا يمكن أن أصوره: ذاك الذي يأتي من الخيال، من الأحلام، من اللاوعي؛ وأصور ما لا أرغب في رسمه: ذلك الموجود بالفعل”.
في أمريكا تعرف على الفنان مرسيل دوشامب، الذي كان رفيقًا وإلهامًا له طوال حياته وكذلك لدو شامب، ولم يكن جو نيو يورك ملائمًا لفنهم التجريبي شديد التطرف، يقول راي: “الدادائية لا يمكن أن توجد في نيو يورك، كل نيو يورك دادائية، ولن تقبل بمنافس”، وعندما انفصل عن زوجته رحل في عام 1921 إلى باريس المفعمة بروح الحداثة والحركات الطليعية والتجريبية المتطرفة التي بدأت بالظهور بعد الحرب العالمية الأولى ومجيء فنانيين إليها من خارج فرنسا مثل الروماني تريستان تزارا.
القُبلة، من استخدامات مان راي للفوتوجرام، وهي صورة تتم بواسطة تعريض الأشياء لسطح حساس للضوء ثم التعريض للضوء، وقام بتسميتها رايوجرافس (Rayographs).
سينما مان راي
أغلب نتاج مان راي السينمائي كان في العشرينيات من القرن العشرين في فرنسا، فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، التي كانت ثورة على كل أنواع الفنون، في باريس خصوصًا، حيث توفرت المساحة للمذاهب الحداثية – شديدة التطرُّف في نظرتها للفن – مثل الدادائية والسُريالية.
في عام 1923 أخرج فيلم Le retour à la raison ومدته ثلاث دقائق وهو بداية حماسية للروح الدادائية قدمّها راي، والذي قدمه تزارا في مهرجان دادائي وحدثت ضجة بعد عرض الفيلم اعتراضًا عليه، وهو أمر حدث كثيرًا عند عرض أفلام طليعية، وفي السنة التي تليها بدأت موهبة مان راي في الصناعة السينمائية في الظهور، عندما شارك في صناعة فيلم Ballet mécanique 1924، وفي عام 1926 أخرج فيلم Emak-Bakia الذي يعتبر ثورة، ليس في السينما الطليعية بمقاصدها فقط، بل في التقنيات السينمائية أيضًا، دمج فيه بين الرسوم المتحركة والواقع بطريقة فنية متفردة توضح مقاصد الدادائية، واستخدامه لمنحوتات قام بيكاسو بنحتها، كذلك ظهور الفوتوجرام لأول مرة في السينما، وكل هذه التقنيات التي استخدمت بعشوائية منظمة أخرجت فيلم دادائي ثوري بامتياز، وفي عام 1928 أخرج فيلمه الأشهر L’étoile de mer المبني على قصيدة للشاعر السريالي روبرت ديزنوس.
كيكي دو مونتبارناس
بعد انفصاله عن زوجته ورحيله من نيويورك إلى باريس، تعرَّف على أليس برين المعروفة بكيكي دو مونتبارناس (Kiki De Montparnasse)، العارضة البوهيمية التي ظلت رفيقته لثمان سنوات، التقط لها مئات الصور وظهرت في بعض أفلامه، علاقته بها غير معروفة بوضوح، إلا أنهما كانا رفيقين متلازمين، وكانت كيكي إلهامًا – بطريقة غير عادية، يمكننا القول أنها كانت بالنسبة له التصور الأنثوي النموذجي – لراي، وفترة رفقتهما التي
انتهت في عام 1929 كانت من أكثر فترات راي إنتاجًا، إلى أن افترقا وارتبط راي بالمصورة السريالية لي ميلر.
وقام مان راي بإنجاز مئات البورتريهات لفنانين كانوا أصدقاء ومعارف له، مثل أنتونين أرتو وأندريه بريتون وسلفادور دالي ومرسيل دو شامب وإرنست هيمنجواي وخوان ميرو وهيلين تاميريس وجين كوكتو وتريستان تزارا وأناييس نين وهنري ميلر
(1)إلا أنه يخرج من تصنيف الدادائيين في بعض الأوقات ويصنفه البعض بأنه من السرياليين، لكن من ناحية التصنيف فهو دادائي مُخلص في بداية حياته الفنية، وتصنيفه سرياليًا هو توهُّم من المُصنِّف وعدم تفريق بين الحركتين، وأيضًا بسبب انضمام السرياليين في بدايتهم بقيادة أندريه بريتون إلى الدادائيين بقيادة تريستان تزارا إلى أن حدث خلاف في نظرية الفن بينهما وانشقّ بريتون وحقق السرياليون شهرة كبيرة وبدأ صوت الدادائيين في الخفوت، إلا أن مان راي لم يكن ضمن الجماعة السريالية المُنشقة، وقبل أن تتكون الجماعة السريالية بطريقة رسمية في 1924 قام مان راي بإخراج فيلم Le retour à la raison 1923 الذي يعبر بإخلاص عن الروح الدادائية، ربما قد يكون شارك في بعض الفعاليات السريالية – بحكم تقارب الاتجاهين – لكن لا يحق أن نصنفه سرياليًا، بل هو حتى لم ينتمِ للدادائية بشكل رسمي ولم يستكمل طريقها بعد خفوتها، فهو بعيد عن التصنيف الجاد لحركة معينة، هو مان راي فقط.
دون رحمك
سيأتي كل شي…
زائل، ماض، عقيم، مضطرب
دون رحمك
فارق الاستقرار كل شيء
كل شيء ماض
غبار محروم من عالمه
دون رحمك الشفاف، العميق
كل شيء قاتم
لن يستطيعوا قتلي
كلا…
عالم السلاسل هذا،
صغير بالنسبة إلي،
بل وناءٍ عني
من يسعه أن يحتجز الابتسامة
أن يُطَوّق الصوت
بعيدة أنتِ وحدك
أكثر وحدةً من الموت
بعيدة أنت
تجلسين وفي ذراعك حريتنا
نحن الاثنين
أنا حر
أشعر بحريتي خلال الحب وحسب
والرفاق…
الأصدقاء…
اتركوني أنصرف من الشمس والحقول