دون رحمك
سيأتي كل شي…
زائل، ماض، عقيم، مضطرب
دون رحمك
فارق الاستقرار كل شيء
كل شيء ماض
غبار محروم من عالمه
دون رحمك الشفاف، العميق
كل شيء قاتم
لن يستطيعوا قتلي
كلا…
عالم السلاسل هذا،
صغير بالنسبة إلي،
بل وناءٍ عني
من يسعه أن يحتجز الابتسامة
أن يُطَوّق الصوت
بعيدة أنتِ وحدك
أكثر وحدةً من الموت
بعيدة أنت
تجلسين وفي ذراعك حريتنا
نحن الاثنين
أنا حر
أشعر بحريتي خلال الحب وحسب
والرفاق…
الأصدقاء…
اتركوني أنصرف من الشمس والحقول
على الريح وضعت بيضتها، بيضة ذهبية لامعة، ولسنوات ولسنوات طوال لا يدركها بشر، رقدت “نيكس” على بيضتها، حتى كانت اللحظة المرجوة ففقست البيضة عن إله أخر جميل الهيئة والطالع فكان “إيروس” أي (الحب).
حين فقست البيضة الذهبية معلنة عن مولد (الحب) تطاير نصف قشرتها إلى أعلى ليصبح “أورانوس” (السماء)، بينما تحول النصف الأخر من القشرة إلى “جايا” (الأرض)، وحين رأت “نيكس” ذلك أمرت ولدها “إيروس” ليوقع “أورانوس” و”جايا” في حب بعضهما، فضم “أورانوس” “جايا” إليه، لتغلف السماء الأرض وتحميها دائما.
أنجب “أورانوس” و”جايا” الكثير من الأبناء، أثنا عشر إبنا وبنتا (ست بنين، وستة بنات) ضخام الأجساد، جميلي الهيئة، ذو قوة جبارة، يشبهون للبشر، وكان إسمهم “التيتان”.
وأنجبوا أيضا ستة من العمالقة المتوحشين، ثلاثة منهم كانوا عمالقة بخمسين رأس ومائة يد لكل منهم، يسمون “الهيكاتونخيريس”، يثيرون بأيديهم العواصف والأعاصير في كل مكان يذهبون إليه.
أما أخر الأخوة، فكانوا ثلاثة عمالقة، لكل منهم عين واحدة في منتصف جبهته، يسمون “السيكالوبس”، يصنعون بأيديهم الصواعق والبرق.
ولكن “أورانوس” لم يكن بذلك الأب المحب لأبناءه، فكان يكرههم جميعا، خصوصا أولاده العمالقة الستة، فقرر أن يحبسهم في رحم زوجته “جايا” (الأرض)، ولكن الأمر لم يعجبها، فقد كانت على عكس زوجها تحب أبناءها جميعا، فقررت أن تثير أبناءه “التيتان” عليه، وتأمرت معهم على قتل أبيهم “أورانوس” الكاره لهم.
كان أشجعهم على الإطلاق هو “كرونوس”، أصغر “التيتان” وأقواهم، فصنعت له أمه “جايا” منجلا من حجر الصوان، وحين آتى “أورانوس” ليضم زوجته، كان أبناؤه الذكور الست يكمنون له، فأمسكوا بأطرافه، بينما أخصاه “كورنوس” بأن قام بقطع أعضائه وإلقائها في المحيط.
وحين تم لكرونوس وإخوته النصر، توج “كرونوس” نفسه ملكا على إخوته (التيتان)، وتزوج من أخته “ريا”، وقام بتحرير إخوته العمالقة (الهيكاتونخيريس والسيكالوبس) من رحم أمه “جايا”، ليسجنهم بعد فترة قصيرة في “تارتاروس”، السجن الأبدي في أعمق نقطة في الأرض، أعمق من الجحيم ذاته.
ولأن “أورانوس” و”جايا” قد تنبآ أن “كرونوس” سوف يهزم من قبل إحد أبنائه، وأن هذا الإبن سوف يكون السبب في نهاية عصر “التيتان”، فإن “كرونوس” كان يبتلع كل إبن (ولدا كان أو بنتا) يولد له، حتى إبتلع من الأبناء خمس (ثلاث بنات، وولدان).
وكما حدث مع “جايا”، حدث نفس الأمر مع”ريا” زوجة “كرونوس”، أثار أمر زوجها غضبها وحنقها الشديد، فكل مرة كانت تلد فيها طفلا، يقوم زوجها بإبتلاعه، حتى كان الطفل السادس والأخير، “زيوس”.
حين جاء “زيوس” للوجود، خافت عليه أمه من مصير إخوته، فأخفته عن زوجها، وأبدلته بحجر لفته في ملابس الطفل حتى يظن “كرونوس” أنه هو ولده، فصدق الأمر وأبتلعه ولم يرتاب في أمر زوجته شيئا.
قامت “ريا” بإخفاء إبنها “زيوس” في كهف على جزيرة “كريت”، وتعهدت بتربيته للحوريتين “إديا” و”أدراستيا”، فقاموا بتنشئته وتربيته حتى أصبح قويا عظيما مهيب الطلعة يليق بدوره -الذي سيكون- ككبيرا لآلهة الأوليمب.
حين علم “زيوس” بما فعله أباه، قرر الإنتقام له ولإخوته، وحين إستشار “ميتس” (إبنة للتيتان أوشينوس وثيثيس)، وكانت معروفة بحكمتها ونظرها الثاقب، أشارت عليه، أنه لن ينتصر على أبيه سوى بمساعدة إخوته، والعمالقة الست المسجونين في “تارتاروس”.
إستطاع “زيوس” أن ينقذ إخوته الخمس (بوسيدون، وهادِس، وهيستيا، وديميتر، وهيرا)، بأن أجبر “كورنوس” على أن يتقيأهم، وبمساعدتهم ومساعدة العمالقة الست، إستطاع “زيوس” أن ينتصر على أبيه و”التيتان” وأن يسجن من تبقى منهم في “تارتاروس” إلى الأبد، فيما عرف بإسم “حرب التيتان”.
ولأن العمالقة كانوا عونا كبيرا له في حربه، حيث صنع له “السيكالوبس” الثلاثة البرق والصواعق لتكون عونا وأسلحة له، كما صنعوا لبوسيدون رمحه الثلاثي الشهير، وصنعوا لهادِس خوذته التي تجعله مخفيا، فقد كافأهم وأكرمهم.
تزوج “زيوس” من أخته “هيرا” وأنجب منها الكثير من الأبناء، الذين عرفوا بإسم “الأوليمبيين”، وعاشوا آلهة، لا يفعلون شيئا، حتى قرر “زيوس” يوما ما أن يخلق الإنسان.
ولكن تلك قصة أخرى