المظلة

لم يكن مطر الربيع كافيا لجعل الاشياء مبللة. كان فى خفة الضباب تقريبا, يكفى بالكاد لترطيب البشرة. ركضت الفتاة خارجة و وقع بصرها على مظلة الفتى.أوه, انها تمطر؟” أثناء مروره أمام المحل, فتح الفتى مظلته ليخفى خجله أكثر منه ليحمى نفسه من المطر…. حتى و إن كان الامر كذلك, فقد مد المظلة نحو الفتاة فى صمت. كان الفتى قد بدأ يبتل الان, بيد أنه لم يجد فى نفسه الشجاعة ليقترب من الفتاة و يسألها ما إذا كانت ترغب فى أن تنضم له تحت المظلة. و بالرغم من ان الفتاة أرادت أن تضم يدها إلى يد الفتى على مقبض المظلة , فقد بدت كما لو أنها على وشك الهروب بعيدا. اتجه الاثنان سويا إلى استديو التصوير. كان والد الفتى, الذى يعمل موظفا بالحكومة, فى سبيله للانتقال إلى مكان آخر. و كان من المفترض أن تكون تلك هى صورة الوداع. “هلا جلستما هنا, من فضلكما؟” قال المصور و هو يشير نحو الكنبة, بيد أن الفتى لم يقو على الجلوس بجوار الفتاة. وقف خلفها و هو يلمس عبائتها بخفة بيده التى أراحها على ظهر الكنبة, رغبة منه فى أن يشعر بجسديهما متصلين على نحو من الأنحاء. كانت تلك هى المرة الأولى على الإطلاق التى يلمسها فيها. حرارة الجسد التى استطاع أن يشعر بها عبر أطراف أصابعه جعلته يتخيل الدفء الذى قد يشعر به لو أمكنه أن يحتضنها عارية.
على مدار حياته, سيتذكر دفء جسدها كلما تطلع إلى هذه الصورة.
“هل تريدان أن آخذ لكما صورة أخرى؟ بأمكانى أن التقط لكما صورة من مسافة أقرب و أنتما جالسان بجوار بعضكما.”
و ببساطة,أومأ الفتى موافقا.
“ماذا عن شعرك؟” همس الفتى للفتاة.
نظرت إليه و تضرج وجهها خجلا. التمعت عيناها ببريق الفرح. و هرعت إلى الحمام فى إذعان.
عندما رأت الفتى مارا أمام المحل منذ قليل قفزت لتوها دون أن تأخذ وقتها لإصلاح شعرها. و الآن هى تشعر بالانزعاج لأن شعرها بدا مشعثا كما لو أنها قد خلعت لتوها غطاء الرأس الذى تغطيه به عند الاستحمام. كانت الفتاة خجولة إلى درجة أنها لم تستطع حتىأن تبدأ فى تسوية الخصلات النافرة بطريقة سليمة أمام الفتى, بيد أن الفتى اعتقد أنه قد يضاعف من اضطرابها لو أنه طلب منها أن تصلح شعرها مرة أخرى. و لذا فقد سر هو أيضا عندما لاحظ ابتهاجها و هى فى طريقها إلى الحمام. و عندا عادت, جلسا على الكنبة بجوار بعضهما كما لو كان ذلك هو أكثر الأمور طبيعية فى العالم. عندما أوشكا على مغادرة المحل, نظر الفتى حوله بحثا عن المظلة. ثم لاحظ أن الفتاة قد سبقته إلى الخارج و أنها كانت تقبض على المظلة. عندما لاحظت أنه ينظر إليها, خطر لها فجأة أنها قد أخذت مظلته. و أدهشتها تلك الخاطرة. أترى هل كشفت فعلتها غير المقصودة تلك للفتى أنها, هى أيضا, تشعر بالانتماء إليه؟ لم يستطع الفتى أن يعرض عليها الامساك بالمظلة, و لم تجد هى فى نفسها الشجاعة لإعطائها له. كانت الطريق الآن مختلفة , بشكل ما,عن تلك التى قادتهما إلى محل التصوير. فقد صار الاثنان, فجأة, بالغين. عادا إلى منزليهما شاعرين كما لو أنهما زوجان – و لو فقط من خلال واقعة المظلة تلك.

ترجمة : سامح سمير

Share this post