الحياة المزدوجة لفيرونيك

التحفجية – ترجمة، غادة السباعي

 

المشكلة فى الرواية المبنية على حلم (على الأقل بالنسبة للناقد ) هى أنه ليس هناك تعريف محدد . حتى روايات ديفيد لينش المبنية على أحلام ( من ضمنها مولهولاند) لديها خط درامى للتمسك به . لكني أعزم بأن رواية الحياة المزدوجة لفيرونيك لكريستوف كيشلوفسكى منفتحة للإستنتاجات بصورة جميلة و مجنونة .أو كما يقال أنا لست متأكد مما أفعله بها . بغض النظر عن ماذا تعنى كلية ، أو هل تضيف أى شىء ، إن فيرونيك الخاصة بكيشلوفسكى تتبع أيرين جاكوب كنسختان لنفسها يتفاعلوا معا .و يقعا فى الحب و يكونا عرضة لخطر الفناء .

 

أيرين جاكوب تلعب كلا الدورين فيرونيكا و فيرونيك . الأولى هى فتاة بولندية أتت من خلفية حياة غنائية ،برغم معرفتها بأن قلبها يكون فى مشكلة إذا إنفعلت، برغم أن لديها حبيب وحولها أناس أخرين تحبهم ، فإنها تطارد حلمها فى الأداء إلى النقطة التى تؤدى إلى قتلها . فيرونيك إستيقظت على وفاة قرينتها فى فرنسا حينما كانت مع صديقها . تقابل محرك عرائس ، ألكسندر فابرى ( فيليب فولتر) و الذى شعرت بفضول نحوه . تتلقى رسالة من عاشق مجهول , و التى هى منجذبة إلى أساليبه المجردة فى التودد ، فى النهاية تكتشف بأنه أليكس هو الذى كان يطاردها . أليكس بعد ذلك يقدم إلى فيرونيك عروستين كلتيهما منحوتين على شكل محياها و يوحى بأنهما نوعا ما توأم، و كلتيهما لديهما المعرفة ببعضهما البعض دون أن يعرفا ذلك .

 

بالطبع منظوره هذا هو نصف الحقيقة . على مستوى آخر، شخص قد يُدخل نص و يوحى بأن الكاتب ( الذى هو كيشلوفسكى ) يحاول أن يغرى إمرأة من خلال قوة النص و الذى يصبح غامر لدرجة أنه يخلق واقعه – إنه صعب بأن تحكى رواية سيد عرائس بدون أن يكون لها إنعكاس ذاتى على الراوى الحقيقى للرواية .و ربما تكون هذة رغبتى ( و رغبة كيشلوفسكى ) للشابة أيرين جاكوب الصالحة للزواج ، و التى كانت مدهشة و غامرة للمشاعر فى أولى مشاريع نجوميتها ( رجعت للعمل مع كيشلوفسكى فى فيلمه أحمر ) و الذى جعلها تحرز جائزة مهرجان كان لأفضل ممثلة . جاكوب كانت مسيطرة ، حسية و فاتنة فى هذا الدور . هذا الفيلم كان يدور حول تصويرها و هى تعبر عن طيف من المشاعر و الحالات المتعددة فى لبس و خلع تلك الأحاسيس .

 

و لكن فى معنى توصيفى ، على الشخص أن يصل إلى الطبقة التى تمس كيشلوفسكى نفسه . بكون بولندا لم تعد تحت حكم الشيوعية ، فنه لابد أن يتواجد خارج المحسنين ، و الذى يوحى بأن الفنان الصافى قد يموت فى بولندا ‘ بينما فرنسا قد تعرض عليه حياة خطره و التى قد لا تمنح جوائز فنية و لكنها حياة برغم ذلك . حسنا هل هذا الفيلم خريفى التوهج يعبر عن كيشلوفسكى و الذى حياته تقترب من نهايتها ( المخرج مات عام 1996 ، خمس سنوات بعد إنتاج هذا الفيلم ) ؟

 

ماذا عن الخاتم ؟ فيرونيك تحلت بهذا الخاتم معظم الفيلم . كان ظاهر بأنها ليست متزوجة ، و كجزء من حبكة فرعية تحاول أن تغطى على زوج صديقتها الفاسقة . إنها تقول بأن الخاتم إختفى فى تجربتها الأخيرة مع تاتو من نوع ما ، أو ربما لبست خيط مكانه – هل كانت متزوجة لمحرك العرائس؟ و ماذا عن ذلك الخيط ، و الذى يبدو كأنه يربط بين الإمرأتين ؟ أم هل زجاجة الحليب هى مجرد زجاجة حليب ؟ والخاتم ودلالات الخيط توحى بأن هناك صلة بين الإمرأتين؟ ربما الخاتم كان هناك ليربط أفعالهم .

 

كما قلت فى البداية ، أنا لست متأكد تماما . لكن أنا أشك بأن الفيلم له تأثير على ديفيد لينش ( فى فيلميه الطريق السريع الضال و مولهولاند ) وعلى ونج كار-وى فى فيلمه الرائحة الذكية . ربما فى أسلوب كيشلوفسكى و التى لم يكن محدد عند النهاية و لكن هناك فكرة خلق تكرارات متعددة للفيلم بصورة هامشية ، بالرغم من ذلك هو ربما فصل نسخ الفيلم بصورة جمالية .هذا الهزل و الحرية تبدو مرتبطة بأساليب ونج كار- وى و ربما هذا الفيلم كان تقدم لفنه.

Share this post