التحولات المسخية للنرجسية

النرجسية تعني حب النفس ، وهو اضطراب في الشخصية حيث تتميز بالغرور ، والتعالي ، والشعور بالأهمية ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين .

 

وهذه الكلمة نسبة إلى أسطورة يونانية ، ورد فيها أن نارسيس كان آية في الجمال وقد عشق نفسه وتطاول علي من أحبوه وعلي الآلهة ، فعاقبته الإلهة نمسيس بأن يعشق انعكاس وجهه في البحيرة ، وعندما أدرك عدم قدرته على معانقة الصورة المائية وهنت قوته فقامت الآلهة بتحويله إلى وردة . 

 

يظهر في اللوحة “نارسيس” باللون الاصفر جالساً على حافة بركة من الماء يحدق إلى الأسفل، أي حسب الأسطورة الي صورته ، وعلي الضفة الأخري من البحيرة هناك شكل صخري رمادي متحلل قريب منه علي هيئة صورة ليد تحمل بيضة -التي كانت يستخدمها دالي كرمز للخصوبة و الولادة- تنمو منها زهرة نرجس المشار اليها في الأسطورة ، وفي الخلف مجموعة من الرجال والنساء العاريات من مختلف الأجناس في إشارة ربما الي تطور النرجسية من أيام نرسيس إلي أيامنا بين الناس بكثرة .

 

يرجع تاريخ اللوحة إلى عام 1937 وقد كتب دالي قصيدة طويلة مرفقة مع اللوحة ، وبيّن فيها أنه تخرج من رأس “نارسيس” زهرة هي “نارسيس” الجديد ، أو كما قال دالى “جالا نرجستي” ، وجالا كما هو معروف هي معشوقة دالي وزوجته وملهمته في معظم لوحاته .
تبدو اللوحة مثيرة وصادمة بتشكيلاتها وألوانها ، وكذلك بدلالاتها المتنوعة في عمقها ورمزيتها ، وتجاور الرموز يثير ارتباطات هادفة ومعان هامة ، وهي لوحة سريالية بامتياز قابلة لعدة تأويلات كما هو المعتاد فى لوحات دالى .

سراج الدين سعيد

Share this post