عن الهندسة الوراثية والذكاء الاصطناعي.
Dec 2011 27

من الواضح أن تشكيل بشر محسَّنين سيخلق مشاكل إقتصادية وسياسية كبيرة بالنسبة للبشر غير المحسنين. لست أهدف إلى الدفاع عن هندسة البشر وراثيًا باعتبار أنها تطوير مرغوب فيه، ولكني أهدف فحسب إلى القول إن من المرجح أنها ستحدث، سواء أردنا ذلك أو لم نرده، وهذا هو السبب في أنني لا أصدق رواية خيال علمي مثال ” ستار تريك” حيث يكون البشر بعد أربعمائة عام من المستقبل هم أساسًا مثل ما نحن عليه الآن. فأنا أعتقد أن الجنس البشري، وما فيه من ” DNA ” ، سوف يزيد تعقدًا زيادة سريعة إلى حد كبير، وينبغي أن ندرك أن من المرجح أن هذا سيحدث وأن ننظركيف سنتعامل مع الأمر.
يحتاج الجنس البشري – على نحو ما – إلى تحسين خصائصة العقلية والبدنية، حتى يستطيع أن يتعامل مع العالم المحيط به الذي يتزايد تعقدًا، وأن يواجه التحديات الجديدة مثل السفر في الفضاء . يحتاج البشر أيضًا إلى أن يزيدوا من تعقدهم حتى يمكن للمنظومات البيولوجية أن تبقى متقدمة على المنظومات الإلكترونية. وما يحدث حاليًا هو أن أجهزة الكمبيوتر لها ميزة السرعة، ولكنها لا تظهر أي علامة على الذكاء. ولا يثير هذا أي دهشة، لأن أجهزة كمبيوتراتنا الحالية أقل تعقدًا من مخ الدودة الأرضية، والأخيرة هي من نوع الكائنات التي لا تشتهر بقدراتها الذكائية.على أن الكمبيوترات تخضع لما يسمى قانون مور: ذلك أن سرعتها وتعقدها يتضاعفان كل ثمانية عشر شهرًا وهكذا زادت قدرة الكمبيوتر الحاسوبية زيادة أسية من 1972 حتى 2000 بما يصل إلى ثمانية آلاف مثل . ومن المتوقع في تقدير متحفظ أن يصل ذلك في 2007 إلى ما يزيد قليلاً على مائة ألف مثل. ومن الواضح أن هذا الأسلوب من النمو الأسي لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية. على أنه ربما سيستمر حتى يصبح للكمبيوترات التعقد نفسه الذي يميو المخ البشري، يقول بعض الناس إن الكمبيوترات لن يمكن لها أبدًا أن تظهر ذكاء حقيقيا . أيا ما يكونه ذلك. على أنه يبدو لي أنه إذا كانت الجزيئات الكيميائية المعقدة جدًا تستطيع بأدائها في البشر أن تجعلهم أذكياء، فسنجد أيضًا أن الدوائر الإلكترونية التي تساوي ذلك تعقدًا ستستطيع أن تجعل الكمبيوترات تسلك بطريقة ذكية. وعندما تصبح الكمبيوترات ذكية، فإنها فيما يفترض ستستطيع تصميم كمبيوترات تكون حتى أكثر تعقدًا وذكاء منها.هل سيظل هذا التزايد في التعقد البيولوجي والإلكتروني يتواصل للأبد، أو أن هناك حدًا طبيعيًا يقيد ذلك؟ من الناحية البيولوجية، سنجد أن القيد على الذكاء البشري حتى الآن هو ما يفرضه حجم المخ الذي سيمر من خلال قناة الولادة. لما كنت قد رقبت ولادة أطفالي الثلاثة، فأنا أعرف مدى صعوبة خروج الرأس. على أني أتوقع أننا خلال المائة سنة القادمة سوف نتمكن من تنمية الأطفال خارج الجسد البشري، وبالتالي فإن هذا القيد سيزول. على أي حال سيحدث في النهاية أن يصل تزايد حجم المخ البشري بالهندسة الوراثية إلى مواجهة إلى مواجهة مشكلة، وهي أن الناقلات الكيميائية للجسم المسؤولة عن نشاطنا العقلي ستتحرك بسرعة بطيئة نسبيًا. وهذا يعني أن المزيد من تعقد المخ سيكون على حساب السرعة. سنستطيع إما أن نكون سريعي البديهة، أو انا نكون أذكياء جدًا، ولكننا لن نستطيع أن نكون الاثنين معا. ومع ذلك ما زلت أعتقد أننا نستطيع أن نصير أذكى كثيرًا من معظم الناس في ” ستار تريك” ولا أعتقد أن هذا سيكون صعبًا.

من كتاب الكون في قشرة جوز