images-26750

يوميات رجل يدّعي الجنون – عفيفي مطر


-1-
 

هذه الأرض التي كانت فراري وانتظاري
بين ثدييها مشتْ شمس النهارِ
خبزتْ من صهدها قمحًا وأزهار انتحارِ
لبست برقعها الأسودَ
(من خوفٍ وعارٍ وانكسارِ(
دخلتْ وانكمشتْ في عقر داري
ثم صارت جثةً ترقد ما بين جدارٍ وجدارِ..

 

-2-

كان في الحائط شقٌّ مستطيلْ
أخذ الضوءُ الهزيلْ
ظلَّ رأسي مستضاءً وظليلْ
دخلَ الشقَّ به حتى سمعت الطقطقهْ
في عظام الرأس إذ يُحشر ظلًا في الخطوط الضيقهْ
كانت الليلة مسمارًا بلحمي والثواني مطرقهْ
وأنا أصرخ: من يطلق رأسي من جدار المشنقهْ!!

-3-

كلما شاغلتُ نفسي لأنامْ
(بانقسامي رجلًا طفلًا وأمًّا ويتامَى
وبعدِّ الخشب الأسود في السقفِ ،
وباستسقاء هذا المنور المعتم شمسًا وغماما(
طلعتْ في القلب أزهار الفطامْ
بتويجات التشهّي وبأشواك السنين الضائعهْ
كلما شاغلتُ نفسي لأنامْ
خفتُ أن يسمعني الحارس أحلمْ
برغيف الصاعقهْ

-4-

 

هذه الشمس عيونٌ بربريهْ
كلما سامتها ثقبٌ صغيرْ
أسقطتْ فوق اليدينْ
ظلَّ رأسي.
خفتُ أن يصبح ضوء الشمس سيفًا للأميرْ
فأنا أحمل في كفيّ ظل الجمجمهْ.

 

-5-

 

كلما دقت يد الظلمة بابي
خفت أن يطلع من جوف كتابي
وجه أحبابي ،
والعناقيد التي تصرخ في قلب الخوابي.
كلما دقت يد الظلمة بابي
خفت أن تطلع من جوف الترابِ
حمحماتٌ من خيول الجوع أو رعد الظمأ.
كلما دقت يد الحارس بابي
خفت أن يطلقني تحت النهارِ
فأرى فوق الصواري
جسد النهر القتيلْ
حاجزًا بيني وبين الحلم والشمس التي أخلقها منّي شعاعًا فشعاعا

-6-

 

أسمع النهر يغنّي باكيًا: 

(أنظر في الطمي اللعينْ

جثةً تبحث عن طعنة سيفٍ غاضبٍ أو مقبرهْ

وأرى تحت الغيوم الطائرهْ

كتبَ البدءِ وعلمَ الآخرهْ(

 

 

-7-

 

أيها الحارسُ

(يا إبن اللئيمهْ

كدتُ أن أخلع عن وجهي القناعْ(

قل لمولاك لكي يطلقني قبل الشتاءْ

ربما أطفأت الريح جحيمًا في الدماءْ
قل له أن يفتح السقف وأن يمنحني
سنبلةً تطلع من نهد القمرْ
قل له: يمتلئ الرأس حنينًا وكآبهْ
فاقطع الرأس وأدرجه بتابوت السحابهْ
(علني أصرخ في الرعد الدفين المتكلمْ
وأرى حنجرتي تسقط في الأرض حريقًا
أو تواشيح دماءْ(

12/11/1968


 

Share this post