عماد أبو صالح – أمي كاتبة قصة

شائعة انتشرت في قريتنا عن أرملة صغيرة تحب جارها (شمال الدلتا. الخوف هناك دين الناس. الكراهية. الناموس يمص دم الكلاب والبهائم ويفرغه في أجسامهم.- يأخذون السرطان وهم ماشون على أرجلهم، كأنه دور انفلونزا). حبسها إخوتها لتعترف. لم تقل لهم “نعم” و لم تقل “لا”، فهي لم تكن نعرف ما هو الحب أصلاً.

عصر يوم، في الصيف، مزقوها بالسكاكين. لم تصرخ ولم تفر. كأنه ليس جسدها، وكأنه ليس دمها.

أخوها الكبير خلع شاله و غطى ثدييها الملطخين بالدم، ثم وقف جوار جثتها، ينهج ويدخن سيجارة.

لم يتدخل أحد، رغم أن الناس كانوا كثيرين، لينقذها. حتى بنتيها الصغيرتين، بشعريهما الملبد وملابسهما الممزقة، لم تكونا تبكيان. عيونهما كانت تفتش، برعب، في قلب أمهما، كأنما لترى هذا الشيء الذي يقتلون الناس لأجله.

أخفوا جثتها في حقل مغمور بالماء وشتلوا فوقها شتلات الأرز، حسب ما قصته عليّ أمي. كانت تقص ببراعة، حتى أنها أشعرتني بأنني شريك في القتل انا أيضًا.
لا يبرؤني أنني كنت، وهم يقتلونها، في مدينة بعيدة. يكفي أنني كنت حيًا في الحياة، في مكان آخر

صفحة عماد ابو صالح على فيس بوك

 

Share this post