المدرسة التكعيبية


ظهرت المدرسة التكعيبية أوائل القرن العشرين في فرنسا ، وهي إتجاه فني إتخذ من الأشكال الهندسية أساساً لبناء العمل الفني ، إذ قامت هذه المدرسة على الإعتقاد بنظرية “التبلور التعدينية” التي تعتبر الهندسة أصولاً للأجسام . وقد إعتمدت المدرسة التكعيبية الخط الهندسي أساساً لكل شكل ، فاستخدم فنانوها الخط المستقيم والخط المنحني ، فكانت الأشكال فيها إما أسطوانية أو كروية ، وكذلك ظهر المربع والأشكال الهندسية المسطحة في المساحات التي تحيط بالموضوع .
يعتبر الفنان الفرنسي “بول سيزان” هو المهد الأول للإتجاه التكعيبي ، ولكن الدعامة الرئيسية هو الفنان الإسباني “بابلو بيكاسو” الذي استمر في تبينها وتطويرها مدة طويلة من الزمن .

كان هدف التكعيبية ليس التركيز على الأشياء ، وإنما على أشكالها المستقلة التي حددت بخطوط هندسية صارمة ، فقد أعتقد التكعيبيون أنهم جعلوا من الأشياء المرئية ومن الواقع شكلاً فنياً .

تقول العبارة الشهيرة للفنان الفرنسي “بول سيزان” : “إن الكرة ، والأسطوانة ، والمخروط هي جوهر بنية الطبيعة” ، وبشكل عام فإن التكعيبية كمدرسة في الفن التشكيلي قد نشأت عن نوع من الإلتباس في فهم هذه العبارة ، فلم يكن الغرض هو فرض هذه الأشكال الهندسية على الطبيعة ، لأنها موجودة فعلاً ،

غير أن التكعيبيين قد عمدوا في سبيل بناء اللوحة لتصبح متماسكة وقوية إلى هندسة صورة الطبيعة ، وفي سبيل هذه الهندسة عادوا إلى الفيلسوف وعالم الرياضيات الأشهر “فيثاغورس” وتبنوا نظرياته في الهندسة والرياضيات .
وقد مرّ هذا الإتجاه بثلاث مراحل :

1- المرحلة الأولى التي بدأها “بول سيزان” بين عامي 1907-1909 .

2- المرحلة التكعيبية التحليلية ، ويقصد بها تحليل الأشكال في الطبيعة وإعادة بناءها بطريقة جديدة . وقد بدأت هذه المرحلة عام 1910 واستمرت حتى 1912 .

3- مرحلة الصورة الموحدة التكوين ، وقد بدأت هذه المرحلة عام 1913 وركّزت على رسم وموضوع مترابط وواضح المعالم من خلال الخطوط التكعيبية .

ويعد “بابلو بيكاسو” أشهر فناني هذه المدرسة وأكثرهم إنتاجاً ، وتعتبر لوحة “الجورنيكا” أحد أشهر أعماله ، والذي يصور فيها مأساة القصف الألماني لمدينة “غرنيكا” بإسبانيا أثناء الحرب الأهلية الإسبانية .

إلى جانب الفنان الإسباني “بابلو بيكاسو” ، والفنان الفرنسي “بول سيزان” فقد أثرى الفنانون الفرنسيون “جورج براك” و”مارسيل دوشامب” و”فرناند ليجر” الإتجاه الفني التكعيبي الذي يعتبر أحد أهم إتجاهات الفن التشكيلي في العصر الحديث .
إعداد: التحفجية

Share this post