woodstock

وودستوك: جنة الله على الأرض

كتابة وإعداد: التحفجية

لمدة ثلاث أيام من أغسطس 1969 حلت الجنة بمدينة وولكيل على بعد 40 كيلومتر من مدينة وولستوك بولاية نيوورك، والتي رفض مواطنوها استضافة المهرجان لعدم رغبتهم برؤية آلاف من الهيبيز العرايا في مدينتهم، بل وسنوا لأجل ذلك قانون منع إقامة المهرجان بالمدينة.

تحت عنوان ثلاث أيام من الموسيقى والسلام بدأ في 15 أغسطس 1969 مهرجان وودستوك بحضور جاوز الـ 400000 فرد رغم توقع المنظمين لحضور لا يتجاوز الخمسين ألف، ورغم عنوانه ثلاث أيام إلا أن المهرجان استمر ليوم رابع لينتهي في الثامن عشر من أغسطس.

قبل بداية المهرجان توافد الحضور من كل فج بعيد، وهو ما أثر لاحقا على وصول الفرق في مواعيدها المحددة لبدأ المهرجان ليصعد ريتشي هيفنز على المسرح ويبدأ المهرجان، ريتشي الذي ارتجل أغنيته: حرية، والتي أصبحت فيما بعد أحد أهم العلامات المميزة للمهرجان.

الحضور الكثيف للمهرجان تسبب بتغير الكثير من الخطط المعدة للتنفيذ، فتذاكر الدخول التي كان من المفترض أن تباع بـ 18 دولار تم إلغاءها ليكون المهرجان مجاني الحضور لمن شاء، كذلك ألغى المنظمين فكرة عمل سور مكان إقامته، المنظمين كانت لديهم فكرة وحيدة عن السور، سيتم كسره قبل بدء المهرجان.

توقف المهرجان خلال يومه الثاني لثلاث ساعات بسبب عاصفة رعدية قوية، حينها كان الحضور يهتفون “لا مطر، لا مطر” لكن هتافهم لم يشفع لهم بأن تمتليء الأرض بالمياة بارتفاع عشر سنتيمترات، إلا أنها كانت التوقف الوحيد رغم المطر الذي هطل طوال الثلاث أيام ولم تتوقف الموسيقى خلاله، بالإضافة لذلك توقف الصوت لمدة عشر دقائق كاملين أثناء تأدية جريتفول دايد لأحد أغانيهم بسبب عطل بالبيز جيتار تم إصلاحه لاحقا.

شهد المهرجان عروض لـ 32 فرقة ومغني مختلفين من شتى بقاع الأرض شهدوا مواقف مختلفة بين الطريفة والمحرجة، فـ بعض الفرق تأخرت في الحضور عن موعد بدء فقراتها بسبب الازدحام المروري وتوافد الآلاف خلال أيام المهرجان، البعض الأخر شهد مواقف طريفة فـ “ميلنا” رفض الأمن دخولها إلى مكان الفرق واضطرت إلى غناء أغنيتها “بشر جميلة” لأفراد الأمن ليقتنعوا بعد ذلك ويسمحوا لها بالدخول، “جوان بايز” أدت فقرتها وهي حامل في الشهر السادس، ” جون سبستيان” لم يكن من المعد أن يؤدي خلال المهرجان وكان يحضره كمتفرج ولتأخر وصول الفرق طلب منه المنظمين الصعود للمنصة وهو ما حدث بالفعل.

المريجوانا كانت المشروب الرسمي للمهرجان تعاطاها تسعين بالمائة من الحضور بالإضافة لانتشار الـ إل إس دي، وإعلان العديد من الفرق دعمهم لكون كلاهما قانونيا، وقد كان بعض الفرق والمغنيين تحت تأثيرهما خلال تأدية فقراتهم.

لم يشهد المهرجان أي مشاكل من الجمهور وسار التنظيم بسلاسة تامة رغم العدد الضخم، أحد الحضور صعد للمنصة أثناء فقرة ” كانيد هيت” وبدلا من اقصاءه قام مغني الفرقة “بوب هايت” بتقديم سيجارة له وقاما سويا بالتدخين على المنصة.

انتهى المهرجان بفقرة لـ “جيمي هيندركس” حضرها أقل من نصف حضور المهرجان بسبب مغادرة بعضهم بسبب الأمطار، فقرة جيمي هذه تم اعتبارها الملخص الوافي لجيل الستينات بموسيقاه وعفويته ومخدراته وأمله بسلام أبدي.

افتقد المهرجان العديد من الفرق والمغنيين المؤثرين في تلك الحقبة على رأسهم أسماء كـ بوب ديلان، ذا بيتلز، ذا دوورز، جيف بيك، ليد زيبلين، فرانك زابا، أيرون باترفلاي، وغيرهم من الموسيقين.

مهرجان وودستوك مثل قمة أحلام الجيل من حياة تنعم بالسلام لا تتخللها مشاكل أو حروب، حياة لأجل الحب والسلام والموسيقى وفقط، لم يشهد المهرجان أية ضغائن أو مشكلات بسبب توجه أي من الحضور الاجتماعي أو الديني أو العرقي أو السياسي، كان الجميع تحت نفس السماء تغرقهم أمطارها، يسمعون نفس الموسيقى، يتبادلون الحب، يتجاهلون كل ما خارج عالمهم الصغير المؤقت، خلال ثلاث أيام تحققت أمانيهم، كان الجميع سواء، ولا صوت يعلوا فوق صوت الموسيقى.

 

Share this post