برمنجهام 1963: إلغاء الفصل العنصري

ترجمة التحفجية –  نقلا عن US Slave 

لاقت حملة 1963 لإلغاء الفصل العنصري في برمنجهام – ألاباما، دعاية قومية ضخمة ورد فعل فيدرالي قوي، وهذا بسبب رد فعل السلطات المحلية العنيف، وقرار مارتن لوثر كينج و مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية، بإشراك الأطفال في المظاهرات، إذ ساعدت الحملة الصليبية للأطفال كثيرا في حسم الصراع في برمنجهام، كما كانت سببا أساسيا في نجاح الحملة.

مع علمه تناقص الدعم الذي  حصل عليه المتظاهرون في أبريل 1963، بحث كينج ومؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية ” م.ق.م.ج” عن طرق جديدة لتحريك الحملة.

عندما لم يجتذب اعتقال كينج وحبسه المزيد من المتظاهرين، اقترح جيمس بيفيل، عضو “م.ق.م.ج” تجنيد الطلبة المحليين، وكانت حجته أن البالغين قد يترددون في المشاركة في المظاهرات، خوفا من فقد وظائفهم، أما عن أبنائهم، فليس لديهم ما يخسرونه. أبدى كينج تحفظه على الفكرة في البداية، ولكنه وافق بعد مداولتها، على أمل أن يؤدي هذا إلى ” مثول ضمائر الأمة أمام محكمة الأخلاق” على حد قوله.

وفي الحال، بحث “م.ق.م.ج”، بالتعاون مع الحركة المسيحية لحقوق الإنسان بألاباما، عن متطوعين في الجامعات والمدارس، وبدأوا تدريبهم على تكتيكات الحركات السلمية.

وفي الثاني من مايو، تغيب أكثر من ألف طفل أفريقي أمريكي عن فصولهم، وتجمعوا في الكنيسة المعمدانية بشارع 16، ليتحركوا منها إلى قلب برمنجهام، وما أن اقتربوا من قوات الشرطة، حتى تم إلقاء القبض عليهم فورا وإرسالهم للسجون في حافلات المدارس وسيارات الشرطة.

وعندما تجمع المئات من الأطفال – الأصغر سنا – في اليوم التالي من أجل مسيرة جديدة، أمر المفوض بيل كونور الشرطة المحلية و قوات المطافي باستخدام القوة لتفريق المتظاهرين. وفي الصحف وعلى التلفاز، شاهد العالم صور القبض على الأطفال ومهاجمتهم بالكلاب، وخراطيم المياه ذات الضغط العالي، وأثار هذا غضبا عالميا عارما.لإلغا

وفي مساء الثالث من مايو، ألقى كينج خطابا تشجيعيا لأهالي المتظاهرين الصغار في كنيسة شارع 16 المعمدانية، قائلا: “لا تقلقوا على أطفالكم، سيكونون بخير، لا تمنعوهم إذا ما أرادوا الذهاب للسجن، لأنهم لا يفعلون هذا من أجل أنفسهم فقط، بل من أجل أمريكا والبشرية بأسرها.”

وبعد تدخل وزارة العدل الأمريكية، انتهت حملة برمنجهام في العاشر من مايو، عندما توصل “م.ق.م.ج” إلى اتفاق مع السلطات المحلية، تعهدت فيه المدينة بإلغاء التفرقة العنصرية في المحلات التجارية، والإفراج عن جميع المعتقلين، إذا أنهت قيادة الكنيسة المقاطعة والمظاهرات.

ولكن بعد أسبوع ونصف، أصدرت إدراة برمنجهام التعليمية قرارا بتعليق أو إنهاء دراسة الطلبة المشاركين في المظاهرات، وسرعان ما صعد “م.ق.م.ج” بالتعاون مع الجمعية الوطنية لحقوق ذوي البشرة الملونة الأمر لمحكمة المقاطعة الفيدرالية، حيث أيد القاضي الدعوة، وفي الثاني والعشرين من مايو، ومع صدور الحكم المبدئي، أصدرت دائرة الاستئناف الخامسة قراراها بإلغاء قرار الإدارة التعليمية وأدانتها لاتخاذ مثل هذا القرار.

ومع الكثير من النقد الذي تلقاه كينج على تعريض الأطفال لمثل هذا العنف، لا سيما من مالكوم إكس الذي قال “إن الرجال الحقيقيون لا يضعون اطفالهم على خط النار”، تمسك كينج بدفاعه المبني على أن الأطفال تمكنوا بمشاركتهم في تلك الأحداث من الشعور بأن لهم نصيبا فيما نالته البلاد من ديموقراطية.

كتب كينج فيما بعد “بالنظر للوراء، أرى أن قرار تجنيد أطفال برمنجهام كان أكثر قراراتنا حكمة، لقد أضاف أبعادا جديدة للحملات الصليبية، وأعطانا الدفعة التي كنا بحاجة إليها للفوز بهذه المعركة.” وبالعفل، أعطى النجاح في برمنجهام دفعة قوية لمسيرات واشنطون من أجل العمل والحرية، ومهد الطريق لصدور قانون الحقوق المدنية عام 1964.

Share this post