lupa_na_szczytach_panuje_cisza_fot_prasowe (1)

أنا أكره المسرح: لوبا يعيد إحياء بيرنهارد

ترجمة التحفجية

 لم يجد توماس بيرنهارد، الروائى والمسرحى والشاعر النمساوى المعروف، شيئاً أكثر رداءة من المسرح. ولكن على لسان أحد الشخصيات فى أعماله “يجب أن نفعل كل ما نستطيع لكى نخلق الأفضل من الردىء”، و هذا تحديداً ما فعله المخرج المسرحى البولندى “لوبا”، حين قرر أن يحيل أعمال بيرنهارد للمسرح.

نجح المخرج المسرحي البولندي، كريستيان لوبا، فى تحويل 5 من أعمال النمساوي بيرنهارد لأعمال مسرحية: مسرحيات إمانويل كانت، فوق كل قمم الجبال، ريتر، دين، فوس و روايات انقراض و”لايم ووركس”. وفى يناير 2014 قدمها للجمهور النمساوى للمرة الأولى، وتلك مهمة غاية فى الصعوبة، فالنمساويون كما يوصفهم لوبا “يقرأون كتب بيرنهارد ككتيب عن الهوية النمساوية.. أو طريقة لفهم التاريخ والقيم التي يجسدها المجتمع النمساوي وهى تحديداً التي انتقدها بيرنهارد فى أعماله”.

قرأ لوبا أعمال برنهارد للمرة الأولى وهو مخرج مسرحى معروف بالفعل، وكان “اكتشافا غير متوقعا”، كما وصفه فى     حديثه المنشور على  Schauspielhaus Graz blog.

 وكان عنوان الرواية “لايم ووركس”، قرر بعدها أن يرتب ورش عمل عن تلك الرواية وأعطى الممثلين المشاركين بالورشة المساحة لخلق واكتشاف طرق جديدة للتعبير عنها فى المسرح تتخطى الكلمة المنطوقة. وحينما نجحت التجربة قرر “لوبا” أن يكتب لـ”بيرنهارد”، وكان رد “برنهارد” يتخلله البرود المتسم بالأدب فى آن واحد؛ حين كتب أنه  “من المستحيل تقديم لايم ووركس على المسرح.. فأنا أكتب الرواية لتقرأ والمسرحية لتقدم على المسرح”، و فى النهاية كتب لـ”لوبا” أنه ربما سيحاول هو نفسه أن يكتب لايم ووركس ويحولها من الرواية للمسرح، ولكن لم يمهله القدر حيث مات برنهارد بعدها بعام واحد.

 

وفى 1992 قام لوبا بتقديم “لايم ووركس” على مسرح  Narodowy Stary Teatr البولندى، و قدم عروضاً فى أوروبا، وهى أول مسرحية بولندية تعرض فى مهرجان مركز لينكولن لفنون الآداء فى 2009 فى نيويورك، و كتبت عنها النيويورك تايمز؛ “تجربة لوبا الفنية ستظل تلقى إقبالاً من مرتادى المسرح من الأمريكيين الذين يقبلون على التجارب الجديدة والمختلفة .. فهى تجربة مسرحية أوروبية خالصة خالية من المحليات الصناعية”، وتركت انطباعاً قوياً لدى المشاهد الأمريكى.

لوبا وبرنهارد متشابهان فى عناصر كتيرة؛ فكتابات بيرنهارد تتناول الإنسان وعلاقته بالآخرين وبأحاسيس العزلة والموت كنهاية حتمية للوجود، أما لوبا فيرى أن “المسرح جسر لعالم الأرواح”، كما وصف الممثل “بيتور سكيبا” الذى عمل معه لسنين “فلوبا لا يسعى لخلق مواقف مسرحية بل يقود الممثلين من خلال القضايا والمواضيع والمهام المختلفة التى تتشكل فى النهاية لتخلق الموقف”. أضافت أرميل هيلوت فى مقالها فى مجلة “لو فيجارو” أن “العلاقة بين لوبا المخرج المسرحى الذى عرضت أعماله فى كافة دول أوروبا وبيرنهارد الكاتب النمساوى الذى اختفى من أكثر من عشرين عاماً، علاقة شديدة العمق والفهم المشترك الفريد من نوعه.”

0

Krystian Lupa, “Ritter, Dene, Voss”, photo: Marek Gradulski / Cyfrowe Muzeum Teatru Starego in Krakow

و تعد “انقراض” المقتبسة عن رواية “بيرنهاردت” التى انتقد فيها المجتمع النمساوى، و تحديداً فى فينيسيا، من أهم الأعمال المسرحية التى قدمها لوبا.

“المجتمع النمساوى اتخد طريق الزيف.. إنكار الجرائم الموجودة بداخله.. الصمت”، علق لوبا.

و فور عرضها على المسرح البولندى فى 2001، عرضت فى باريس أوديون . و كتبت “Le Monde” تمدح تجربة لوبا المسرحية التى تقتبس عملاً روائياً ثقيلاً وصفه لوبا بـ “برج بابل”، حيث يمكنه دائماً أو يعود للاقتباس منه ليخلق فى كل مرة عملاً مسرحياً جديداً”. 

1

Photograph from “Extinction”, Photo: Instytut Teatralny

Share this post