4967407054_a07b1e158b_b

المسرح في اليابان – سرمد السرمدي

سرمد السرمدي – الحوار المتمدن

يضرب المسرح الياباني التقليدي وبالتحديد مسرح ( النو) جذوره في التاريخ القديم. فمنذ القرن الحادي عشر انطلق مسرح ( النو ) نحو القمة إلى أن بلغ اوجه في القرن الخامس عشر. وظل يواصل حضوره الباهر في ظل رعاية الارستقراطية وتحديدا الارستقراطية العسكرية حتى القرن التاسع عشر. وأوشك على الاندثار في عام 1868 نظرا لارتباطه بالنظام الاقطاعي الذي كان يترنح في تلك الفترة. أما مسرح الكابولي فلم يكن اسعد حظا فبعد تألقه الرائع بتقاليده المميزة اتى عليه حين من الدهر اوشك أن يتحول فيه إلى مجموعة من التسليات المعروفة مسبقا من قبل الجمهور. وعلى حين اجتذبت الرواية الغربية كشكل ادبي الكتاب في اليابان في وقت مبكر يرجع إلى اصلاحات عام 1868 . وشهدت اواخر القرن التاسع عشر روايات عديدة لكتاب يابانيين في اطار الشكل الغربي. الا أن الشكل الغربي للمسرح لم يقف على اقدام ثابتة في اليابان الا بعد الحرب العالمية الثانية. كانت هناك محاولات رائدة قامت بها جماعات مسرحية يابانية لبناء ( الشينجكي ) أو المسرح الحديث منذ عام 1906 الا أن هذا المسرح عانى الكثير على ايدي الرقابة. وبعد ازدهاره في العشرينيات من القرن الماضي استسلم للسيطرة الحكومية المباشرة اضافة إلى منافسة عروض مسرحية تقليدية للمسرح الحديث. أما السبب الثالث من اسباب تراجع هذا المسرح – المسرح الحديث – هو ظهور مسرح ( الشينبا) الياباني الذي يحاكي غرائز الجمهور فيجذب قطاعات عريضة من الناظرين , في الوقت الذي كان المسرح الياباني الحديث يقدم عروضا لإبسن و تشيكوف واعمال لبعض من كتاب المسرح الياباني المحدثين. وفي اواخر الاربعينات واوائل الخمسينيات , استفاد المسرح الياباني من تخفيف نسبي لقيود الرقابة فقدم اعمال أبسن , جوجول , تولستوي وتشيكوف إلى جوار عدة اعمال غربية شهيرة كمسرحية ( عربة اسمها الرغبة ) ومسرحية ( انظر خلفك في غضب ) كذلك قدمت مجموعة من مترجمات لشكسبير وتنافس كبار ممثلي الكابولي على تمثيل هاملت بصفة خاصة. وبمواجهة هذا التطور كان لابد من فيض من المسرحيات اليابانية. غير أن عددا محددا من كتاب جيل ما قبل الحرب كان قادرا على مواجهة هذا التحدي. ليقع العبء بعدها على جيل الشباب الذي يرى ( يوكيو ميشيما ) – وهو الاسم الادبي للكاتب ( كيميتاكي هيراوكا ) من رواده الاوائل. ويمكن القول أن ميشيما هو من تصدى بصورة خلاقة لهذا التحدي. ولهذا فان معظم النقاد يقولون أن ( بوكيو ميشيما ) هو من اعظم كتاب المسرح الياباني الحديث بعد الحرب العالمية الثانية. وعلينا الا ننكر أن تلك الفترة قد شهدت كتابا لامعين من امثال ( كوبوآبي ) و ( شوساكوآندو ) وغيرهم. الا أن ( آبي) قد استجاب لذلك التحدي على نحو يتفق مع تقاليد المسرح الياباني والتي فيها قام الاحتجاج العمالي المتطرف بدور كبير في بنائها فقد استخدم آبي الكثير من عالم رجال الاعمال في اليابان ما بعد الحرب وخاصة في مسرحية ( مطاردة العبد ) عام 1952 وفيها صور بقلم مغموس في السخرية المريرة تجارة مزدهرة , هي تجارة جثث قتلى الحرب. ويكاد يجمع معظم النقاد وكذلك ( تاكيو ماتسورا ) الذي قام باخراج جل مسرحيات يوكيوميشيما على أن ذلك الشخص كان اكثر انطلاقا على سجيته في اعماله المسرحية مقارنة بالجهد الهائل والمضني الذي كان يبذله في رواياته. ومن الجدير بالذكر أن اول مسرحية قدمها ميشيما للمسرح الياباني كانت مسرحية من فصل واحد هي مسرحية ( مخفر الاطفاء ) عام 1949 ومن ثم حالفه الحظ في تقديم مسرحية تابعة لمسرح النو هي مسرحية كانتان والحق يقال بان هذا النوع من المسرح يدين بوجوده لميشيما فهو ليس الا محاولة جريئة للجمع بين تقاليد مسرح النو القديمة والمسرح الغربي. وهذه المحالة جريئة نظرا لاختلاف المنظور الثقافي ما بين مسرح النو والمسرح الغربي. فيقول دونالد كين في مسرحية النو التقليدية يتوسد رحالة وسادة سحرية وخلال الوقت الذي تستغرقه مضيفته في المنزل لاعداد صحنه من العصيدة تراوده احلام الحياة بصفته امبراطور الصين ويستيقظ ليرى كل شيء ليس الا حلما. أما في مسرح ميشيما الذي غلب عليه الطابع الغربي – فبدلا من الرحالة نصادف فتى مدللا من فتية هذه الايام يتوسد الوسادة السحرية بينما تعد له ممرضته العجوز طعام الافطار ولا تراوده احلام حول الصين القديمة وانما تقتصر احلامه على الثروات والسلطان , وحول حياته كمليونير مترف ودكتاتور مطلق السلطان.

86a87a0ef48e259afa99c81e45b1b39b

نو (باليابانية) هو فن مسرحي ياباني، يرجع تاريخه إلى القرن الرابع عشر للميلاد. يقوم الممثلون فيه بارتداء أقنعة، ويتخاطبون باستعمال نفس نبرة الصوت، تصاحبهم فرقة موسيقية مزودة ببعض الآلات التقليدية. تنتصب خشبة المسرح في الهواء الطلق، وتدعم سقفها أربعة من العواميد الخشبية. لهذا الفن سحره الخاص، وترمز الأقنعة وأشكالها المختلفة إلى شخصية حاملها.

بدأت العلامات الفارقة الأولى لهذا المسرح تتشكل منذ القرن الثالث عشر للميلاد، ثم نشأ “مسرح نو” عندما تم الجمع بين اثنين من التقاليد القديمة اليابانية: الـ”كاغورا”، وهو نوع من فنون الإيماء المسرحي، ويتم تأديته عن طريق الرقص، والحوليات التي كانت تنظم في شكل أشعار ثم يقوم بعض من الرهبان البوذيين المتجولين بقراءتها.

يرتدي الممثلين أقنعة خاصة أثناء تقديمهم العرض، ويتم ذلك أثناء المناسبات الخاصة وغالبا داخل إحدى المزارات الشنتوية. يقوم الشوغون أو الـ”دائي-ميو” (كبار الزعماء الإقطاعيين) برعاية بعض الفرق التمثيلية، ويتناقل الممثلون جيلا بعد جيل أسرار هذا الفن. تطور فن “نو” واتخذ أشكالا عديدة سواء في أوساط الطبقة النبيلة، أو الأوساط الشعبية. وكان الأساس في تشكل أنواع جديد من المسارح أكثر تعبيرية، على غرار الـ”كابوكي”. بعد أن قام “زي-آمي” بضبط قواعد هذا المسرح، استقرت مجموعة التصانيف المؤلفة، ويعود تاريخ تأليف أحدث العروض المسرحية المعروفة إلى القرن السادس عشر.

تدوم مدة العرض الواحد من نصف ساعة حتى ساعتين، ويتم تقديم خمسة عروض أثناء الأيام المخصصة لهذا المسرح، وتختلف هذه العروض في المواضيع التي تناقشها. خشبة المسرح مبنية على الطراز الصيني، مساحتها مستطيلة الشكل، مفتوحة من ثلاث جوانب عدا الجهة الخلفية، وتخصص لوضع لوحة عليها رسم لشجرة الأرز. وتقوم أربع دعامات بتحديد جوانب هذه الخشبة. بالإضافة إلى ذلك توجد معبر صغير، يستقله الممثلون عند الدخول إلى الخشبة، وقد تم الأخذ بهذه الفكرة مع تطويرها في مسرح الكابوكي (طريق الزهور).

0670933c385da6a69723432b28e03d87

  • الممثلين في مسرحيات نو :
    هناك أربع أنواع من الممثلين، يتوزعون على ثمانية أنواع رئيسية من الأدوار :
  • شيتيكاتا وتشمل الشخصية الأكثر ظهورا على الخشبة والأدوار التي تدور حولها، وهي تشمل: “شيتي” (أو البطل ومنه تسمية)، “تسوري” وهو الشخص المرافق للبطل، “جوتاي” وهو كورس غنائي مؤلف من ثمانية أشخاص، و”كوكين” (يقوم بدور الخادم).
  • واكيكاتا وهو يلعب دور “واكي” وهي شخصية ثانوية تواجه البطل الرئيسي “شيتي”.
  • كيوغن-كاتا يقوم هؤلاء الممثلون بلعب بعض الأدوار الشعبية، وتؤدى وصلة الـ”كيوغن” بين اثنين من عروض “نو” الرئيسية.
  • هاياشيكاتا وهم الموسيقيون الذين يعزفون على الآلات الأربعة التقليدية.

المواضيع في مسرحيات نو :
تتضمن مسرحة “نو” كل هذه الأدوار الأربعة. ويتضمن التراث التقليدي حوالي 250 مسرحية، يمكن تقسيمها إلى ستة أصناف حسب مواضيعها:

  • الصنف الأول: وهي عروض تتحدث عن الآلهات.
  • الصنف الثاني: وهي عروض تتحدث عن المحاربين.
  • الصنف الثالث: وهي عروض تتحدث عن النساء.
  • الصنف الرابع: وهي عروض تتحدث عن النساء المخبولات.
  • الصنف الخامس: وهي عروض تتحدث عن الأرواح الشريرة.
  • الصنف السادس: وهي عروض تشمل طقوس شتوية ومقطوعات غنائية وهي أقدمها على الإطلاق.

Share this post