إعلان للثلاثي كيتون، عام 1905.

على المسرح منذ الثالثة.. باستر كيتون ومسيرة عشرين عاما من العنف

 إعداد وترجمة التحفجية عن مدونة Travsd

“ربما تظن أنك عوملت بقسوة كطفل.. انتظر لترى كيف نعامل (بستر)!”.

إعلان للثلاثي كيتون، عام 1905.

الكثير لا يعرفون أن نجم الكوميديا الصامتة، بستر كيتون، بدأ كجزء من الفرقة الاستعراضية العائلية “الثلاثي كيتون”، مع والديه “جو” و”ميرا”، وعندما رحل عنهم مع أبركل السمين في عمر الـ22، كان يقوم بالفوديفل مع العائلة منذ 19 عاما.

ميرا كيتون، تنحدر من عائلة استعراضية، والدها، فرانك كتلر، أدار شركة كتلر الكوميدية، التي كانت تقوم بالفوديفل، إلى جانب عروض ميلودراما وعروض لـموسيقى البانجو بالإضافة إلى عروضالوجه الأسود

وشاركت الطفلة ميرا في العروض بلعب البيانو، الكرونيت، كونترباص وساكسفون.. وكانت تغني أيضا. أما والد بستر، جو كيتون، فقد عمل مع شركة كتلر حين جاءوا لأوكلاهوما -كان اسمها حينها “المقاطعة الهندية”- لتقديم عروض. كان جو ذا شخصيةٍ قويةٍ، سريع الغضب بحيث كان يفتعل العراك من لا شيء، قال عنه إد وين ذات مرة “سكير إيرلندي همجي”. حاول جو تقديم العروض مع الشركة لكنه أخفق، وكان واضحا أن هدفه من الانضمام هو ميرا.. وبعدها بقليل فرت ميرا معه وتزوجا.

في 4 أكتوبر عام 1985، أنجبت ميرا أول أبنائها، جوزيف فرانك كيتون، الشهير بـ”بستر كيتون”، وغالبا كان هاري هوديني هو من أطلق عليه “بستر”، بمعنى المغفل.  في 1899 انتقلت العائلة إلى نيويورك ليقتحموا عالم الفوديفل من هناك، وكان عرضهم الأشهر حين ذاك هو “الرجل ذو المنضدة”، وفي العرض كان جو يفعل كل شيء أكروباتي ممكن باستخدام المنضدة.

عرض "الرجل ذو المنضدة"

عرض “الرجل ذو المنضدة”

أول ظهور لبستر على المسرح حين كان في عمر الثالثة، ودخل إلى المسرح، أو بالأحرى زحف على المسرح دون دعوة من والديه، وسط تصفيق وضحك من الجمهور، وشارك فعليا مع العائلة في الخامسة من عمره.

كانت عروض “الثلاثي كيتون” صادمة إلى حدٍ كبير بسبب عنفها الزائد، حيث كانت التيمة الرئيسية للعروض هي؛ بستر الصغير يستفز والده بطرق مختلفة، ليلقي والده جملة الفرقة الشهيرة “الوالد لا يحب أن يكون قاسيا”، ثم يمسك ببستر ويلقي به.. أحيانا يلقي به على مسافة ليست بعيدة، وأحيانا يلقي به إلى الكالوس.. حتى أنه ذات مرة ألقى به على الجمهور وكسر أنف أحد الحضور.

يرجع النقاد سر نجاح الثلاثي كيتون إلى عاملين، الأول؛ الصدمة.. لم ير الجمهور شيئا بهذا العنف من قبل.

الثاني والأهم؛ الطفل المعجزة.. بستر، يصفه البعض بـ”موتزارت الكوميديا الجسدية”.. حرفيا كان النقاد آنذاك مجانين بكيتون الصغير.

الثلاثي كيتون

الثلاثي كيتون

مع الوقت، ازداد العرض عنفا، حيكت شنطة ظهر في ملابس بستر حتى يسهل حمله وقذفه من والده، لم يسمح للصغير بالبكاء أو الضحك أثناء العرض، التزامٌ من حديد.

في المقابل والده كان سكيرا، بالطبع غير ملتزم وغير دقيق، ذات مرة، أثناء العرض، ضربه والده بقدمه في رأسه ليغيب عن الوعي لمدة 18 ساعة.

العنف الزائد في عروضهم لفت نظر مجتمع “نيويورك لمنع العنف ضد الأطفال”، وذهب أعضاء من المجتمع لمشاهدة العرض عدة مرات، وفي كل مرة كان يحاول الثلاثي خداعهم، عبر جعل بستر يرتدي قبعة لاعب بولينج، بذة صغيرة وعكاز، مما يجعله يبدو كقزم.

في 1907، حاول جو كيتون أن يقلد EDDIE FOY, THE SEVEN LITTLE FOYS, AND THE YOUNGEST FOY OF ALL عبر إقحام هاري كيتون، الابن الأصغر للعائلة، الشهير بـ Jingles، ولويس، آخر العنقود، في العرض.

في 1907، استطاع مجتمع نيويورك ضد عنف الأطفال أن يوقف العرض في مسارح نيويورك لمدة سنتين، لحين وصول “بستر” سن الـ16، وفي الواقع كان بستر ليتم 14 سنة وليس 16، لكن والديه كانا قد كذبا بشأن عمره قبلها بسنوات بناءً على نصيحة  صديق العائلة، جيمس أستون فينس، مدير أعمال فنان الفوديفل الشهير، فريدريك فرييمان بروكتر.

بدون بستر.. لم يكن هناك عرض! بستر كان الموهبة الحقيقية، كان الشو الرئيسي، لذا توقفت العروض، وبعث الولدان بهاري ولويس لمدرسة داخلية.

في عام 1909، حاولت عائلة كيتون العمل خارج نيويورك، فقاموا بعمل جولة فنية في إنجلترا.. وكانت كارثية، غضب الجمهور من العنف ضد الأطفال في العرض، وعادوا لأمريكا بعد أسبوع واحد، وفي نفس العام أتم بستر الـ16 الملفقة، وعادت العروض في نيويورك.

في نفس العام قد ويليام راندولف عرضا على عائلة كيتون لتجسيد شخصيتي “ماجي وجيز” في سلسلة أفلام صامتة، رفضه جو لكرهه الأعمى للأفلام!

انحدرت عروض كيتون من سيء إلى أسوأ.. سأم “بستر” الضرب، وزادت عادة الشرب لدى والده سوءاً، وأصبح بستر يرد ضربات والده على المسرح، ليصبح العرض عبارةً عن والد سكير، ومراهق غاضب، يتحديان بعضهما.

صراعات بين الوالد وصاحب المسرح، مارتن بيك، حيث غضب جو كيتون ذات مرة من قطعة أثاثٍ في الديكور لم تعجبه، فخرج من المسرح غاضبا ليحطم كل ما تقع عليه يديه من أثاث في صالة المسرح، بعدها بأيام، تقابلا في الكالوس قبل صعود العائلة للعرض، فقال مارتن لجو ساخرا: “اذهب واجعلنا نضحك أيها الكيتون”، فاندفع كيتون تجاهه ويظل طارده إلى آخر الشارع.

عملت بعدها العائلة في سيرك بانتاجس، لكن الوضع أصبح مأسويا بالفعل، الوالد لا يفيق، بستر وأمه انسحبا من العرض ليتركاه وحده.

في العام التالي، حجز ماكس هيرت –وكيل أعمال العائلة- مكانا لـ”بستر” في The Passing Show 1917

لكنه تخلى عنه ليخاطر بصنع أفلام مع أبركل السمين، لتبدأ مسيرة بستر كيتون التي غيرت وجه السينما.

Share this post